الحكم وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح » .
أقول :
شرح
الحكم ) أي : الشبهة الحكمية ، فلا يشمل الشبهة الموضوعيّة ، ولهذا نقول : بأن الشبهة الموضوعيّة لا يجب الاجتناب فيها .
( والّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر الّا علّام الغيوب ) فانّه لو لم يكن المراد بخبر « التثليث » ما ذكرناه من الاختصاص بالشبهة الحكمية ، بل كان لبيان حال الموضوعات أيضا ، لم يصح تثليث الأمور لعدم علم أحد بالحلال البيّن والحرام البيّن ، وذلك لأنّه ما من جزئي خارجي الّا ويحتمل فيه الحرمة من جهة من الجهات .
مثلا : الماء الحلال مشتبه ، لانّه يحتمل أن يكون للناس وقد غصب ، كما يغصب بعض من بعض الأنهار والآبار وما أشبه ذلك ، وكذلك كون هذه الدار مغصوبة مشتبه أيضا ، لاحتمال أن يكون الغاصب والمغصوب منه قد تراضيا بجهة من الجهات ، وهكذا في سائر الموضوعات ( وهذا ظاهر واضح ) « 1 » فاللازم أن نخصّص أحاديث التثليث بالشبهات الحكمية .
( أقول : ) هذا الاستدلال محل نظر من وجهين :
الأوّل : انّ الشبهة الحكمية الوجوبية لا يجب فيها الاحتياط باتفاق العلماء ، فلو التزمنا من الأوّل بدلالة هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الأعم من الوجوبية والتحريمية ، لزم تخصيصها بالشبهة الحكمية الوجوبية ، ومن
هامش
( 1 ) - الفوائد الطوسية : ص 519 .