فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص أنّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلّتهم ظاهرة في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة : فان كانت عامّة للشبهة الموضوعيّة أيضا صحّ الحصر ، وإن اختصّت بالشبهة الحكميّة كان الفرد الخارجيّ المردّد بين الحلال والحرام
شرح
الواضح : انّ أخبار التثليث آبية عن التخصيص ، ولذا اعترض عليه المصنّف بقوله : و ( فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص : ) لأنّ اقتصار أخبار التثليث على الشبهات الحكمية مع أن عللها شاملة للشبهات الموضوعية مستلزم لتخصيصها ، وذلك غير معقول كما تقدّم فاللازم من أول الأمر أن نقول : انّ المراد بأخبار التثليث حسن الاحتياط لا وجوبه .
ومن المعلوم : انّ حسن الاحتياط جار في جميع الموارد من الشبهة الحكمية والموضوعيّة ، الوجوبية والتحريمية .
الوجه الثاني : ( انّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلتهم ) أي : أدلة الأخباريين القائلين بالاجتناب في الشبهة الحكمية ( ظاهرة في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة ) اقسام : قسم حلال واضح ، وقسم حرام واضح ، وقسم مشتبه ( فان كانت ) روايات التثليث ( عامة للشبهة الموضوعيّة أيضا ، صح الحصر ) إذ لا يبقى قسم رابع خارج عن أخبار التثليث ، سواء كانت موضوعية أو حكمية ، ووجوبية أو تحريمية .
( وان اختصّت ) روايات التثليث ( بالشبهة الحكمية ) كما ذكره الحرّ رحمه اللّه ، ( كان الفرد الخارجي ) أي : الشبهة الموضوعيّة ( المردد بين الحلال والحرام ) مثل ما إذا لم يعلم هل أن زوجته جائزة الوطي أو محرمة الوطي للدم الذي تراه