فحملها على الاستحباب أولى .
ثم قال : « ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات ، وهذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس
شرح
ولا يعقل أن يقال : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة الّا في الشبهة الموضوعيّة ، فانّ تعليل الحكم بعلة عقليّة يجعل الحكم جاريا في جميع الأفراد وآبيا عن تخصيص الحكم ببعض الأفراد ، لأنّ ذلك يوجب وقوع التهافت بين العلّة وبين التخصيص ، فهل يصح أن يقال مثلا الظلم حرام لأنّه خسة النفس الّا ظلم الانسان جاره ؟
أو يقال : الاحسان حسن لأنه يوجب رفعة النفس الّا إحسان الانسان لأولاده ؟ .
وعلى هذا ( فحملها ) أي : حمل أخبار الاحتياط من أول الأمر ( على الاستحباب أولى ) وذلك بأن يقال : أن أخبار الاحتياط تدلّ على مطلق طلب الاحتياط ، وانّه حسن على كلّ حال ، سواء في الشبهة الحكمية ، أو الشبهة الموضوعيّة ، أو الشبهة البدوية ، أو الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، لكن دلّ الدليل من الخارج عقلا وشرعا على أن في بعض الموارد يجب هذا الاحتياط مثل موارد العلم الاجمالي ، ومثل الشبهة الحكمية قبل الفحص ، إلى غير ذلك .
( ثمّ قال ) الحرّ رحمه اللّه : ( ومنها : ) أي : من الروايات التي يستفاد منها التفاصيل التي ذكرناها ( قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات » ) بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ، ومن ارتكب الشّبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » ( وهذا انّما ينطبق على الشبهة في نفس
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 3334 .