مع أنّ سياق أخبار التوقف والاحتياط يأبى عن التخصيص من حيث اشتمالها على العلّة العقليّة لحسن التوقف والاحتياط ، أعني الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة .
شرح
الحرّ رحمه اللّه أراد انّ « كلّ شيء لك حلال » ونحوه يصدق في الشبهة الموضوعيّة يشكل عليه : بانّه يشمل الشبهة الحكمية أيضا ، فلا بدّ وأن يقول بما ذكرناه من انّ أخبار الحليّة تخصص أخبار الاحتياط ، فتكون النتيجة : انّ أخبار الاحتياط للحكمية وأخبار الحلّ للموضوعية .
هذا ( مع أن سياق أخبار التوقف والاحتياط يأبى عن التخصيص ) فانّه على قوله ، يلزم أن يكون أخبار الاحتياط أعمّ وأخبار الحلّ أخص ، وأن أخبار الحلّ مخصّصة لأخبار الاحتياط ، والحال انّ أخبار الاحتياط لا يمكن تخصيصها عقلا ( من حيث اشتمالها ) أي : أخبار الاحتياط ( على العلة العقلية لحسن التوقف والاحتياط ، أعني : الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة ) حيث قال عليه السّلام : « من أخذ بالشّبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » وقوله عليه السّلام :
« الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 2 » وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 .
( 2 ) - كرواية الزهري والسكوني وعبد الأعلى ، انظر الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 50 ح 9 ، المحاسن :
ص 215 ح 102 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 155 ب 12 ح 33465 وص 171 ب 12 ح 33520 ، ورواية مسعدة بن زياد انظر تهذيب الأحكام : ج 7 ص 474 ب 36 ح 112 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 159 ب 12 ح 33478 .