وثانيا : أنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى ، إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ، بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا .
وتمام الكلام في الفقه .
شرح
« وإناطة » عطف على قوله : « استثناءما ذَكَّيْتُمْ» .
( وثانيا ) : إذا سلّمنا انّ موضوع الحلّ والطهارة : المذكى ، وموضوع الحرمة والنجاسة : الميتة ، لم ينفع القائل بتعارض الاستصحابين ، إذ ( انّ الميتة عبارة عن غير المذكّى ) لا أنّه أمر وجودي كما أراده القائل حيث قال : الميتة أمر عدمي والمذكى أمر وجودي فإذا لم نعلم بانّ الحيوان مات بهذه الكيفية أو بهذه الكيفية ، تعارض الاستصحابان وتساقطا ، فلا يمكن اثبات الحرمة والنجاسة كما لا يمكن اثبات الطهارة والحلّية .
( إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ) موتا طبيعيا أو بالسمّ وما أشبه ( بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا ) فالميتة أمر عدمي لا أمر وجودي فيصحّ استصحاب عدم التذكية ، ولا يعارضه استصحاب عدم الموت ، فكلّما حصلت الشرائط حلّت وطهرت ، وكلّما حصلت الشرائط ، وكلّما لم تحصل الشرائط ولو بفقد شرط واحد حرمت ونجست ، سواء مات حتف الأنف أو مات بالذبح بدون بعض الشروط .
وعليه : فقد تحقق مما ذكرناه في الميتة والمذكى : انه كل ما لم يعلم أن الحيوان من أيّهما كان الأصل عدم التذكية ، فيترتب على هذا الأصل النّجاسة والحرمة .
نعم ، يشترط أن لا يكون من يد مسلم ، أو في أرضه أو في سوق المسلمين ، أو ما أشبه ذلك ، مما قرّره الشارع من الأمارات ( وتمام الكلام في الفقه ) .