والثاني مدفوع ، أوّلا : بأنّه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية ولو بالأصل ، ولا يتوقف على ثبوت الموت حتّى ينفى
شرح
الأمر العدمي ، وإذا كان زيد حيا وشككنا في بقائه حيا فالأصل بقائه حيا ، وهذا في الأمر الوجودي ، ويترتب على كلّ من الأصلين أمور شرعية ، فانّه إذا لم يكن بالغا لا تجب عليه الصلاة والصّيام ونحوهما ، وإذا كان حيّا يترتب عليه وجوب الاتفاق على زوجته ، وعدم جواز تقسيم أمواله ، أو تزويج نسائه ، كما لا يجوز له أن يتزوج فيما إذا شك في موت زوجته بأختها أو الخامسة ، أو ما أشبه ذلك .
وكيف كان : فالأول : مبني على عدم حجيّة الاستصحاب وهو غير تامّ ، لأنّ الاستصحاب - كما يأتي - حجّة في الأمور الوجودية والعدمية ، بل جريان الاستصحاب في الأمور العدمية مجمع عليه كما نسب إلى بعضهم وانّما الخلاف في الاستصحاب في الأمر الوجودي .
( والثاني ) : أي : تعارض الاستصحابين الذي ذكره بقوله : « وأخرى لمعارضة أصالة عدم التذكية باصالة عدم الموت » ( مدفوع ) لما يلي :
( أوّلا : بأنه يكفي في الحكم بالحرمة ) والنجاسة ( عدم التذكية ولو بالأصل ) فان المستشكل ذكر : « ان حكم الحرمة والنجاسة يتوقف على الموت حتف الأنف » أي : على أمر وجودي ، وحيث نشك في هذا الأمر الوجودي لا نتمكن من استصحابه ، لأنا لا نعلم أنه مات حتف أنفه .
وفيه : ان حكم الحرمة والنجاسة لا يتوقف على الموت حتف الأنف بل يتوقف على عدم التذكية ، وعدم التذكية محرز بالأصل ، فإذا شككنا في التذكية نقول : الأصل عدم التذكية وإذا أجرينا اصالة عدم التذكية ، ترتب على هذا الأصل الحرمة والنجاسة ( ولا يتوقف على ثبوت الموت ) حتف الأنف ( حتى ينفى )