بانتفائه ولو بحكم الأصل ، والدليل عليه استثناء
ما ذَكَّيْتُمْ
من قوله
وَما أَكَلَ السَّبُعُ ،
فلم يبح الشارع إلّا ما ذكّي ،
شرح
الحكم بالحرمة والنجاسة ( بانتفائه ) أي : بانتفاء الموت ( ولو بحكم الأصل ) « لو » : وصلية مرتبطة بقوله : « بانتفائه » .
والحاصل : ان الحلّ والطّهارة ، والحرمة والنجاسة مترتبان على أمرين :
أحدهما : وجودي وهو : المذكى المترتّب عليه الحل والطهارة والآخر عدمي وهو : غير المذكى المترتب عليه الحرمة والنجاسة .
ومن الواضح : ان غير المذكى من قبيل الاعدام فيستصحب ، وليس المذكى والميتة من قبيل الضدّين حتى يلزم فيهما التعارض الأصلين وتساقطهما ، فهما من قبيل الأبيض وغير الأبيض ، لا من قبيل الأبيض والأسود .
( والدليل عليه ) أي : على أن التذكية وجودي ، والموت حتف الأنف عدمي ( استثناءما ذَكَّيْتُمْ) في القرآن الحكيم ، ( من قوله ) تعالى :( وَما أَكَلَ السَّبُعُ« 1 » فلم يبح الشارع الّا ما ذكّي ) لوضوح : ان الوجود لا يستثنى الّا من العدم ، كما أن العدم لا يستثنى الّا من الوجود ، فيقال : لم يأتني أحد الّا زيد ، كما يقال : جاءني القوم الّا زيدا ، ولا يستثنى من الوجود وجود ، فلا يقال : جاءني عمرو الّا زيدا ، ومعنى الآية المباركة : يحرم كل حيوان زهق روحه ، الّا ما ذكّيتم فتدل الآية على أن المذكى وجودي وما قبله وهو المستثنى منه عدمي ، فإذا شكّ في التذكية كان الأصل عدمها .
والحاصل : انّ الميتة هو غير المذكى ، لا أن الميتة عنوان ، والمذكى عنوان
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 .