ومبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب
شرح
فكما انّ الملكية تتوقف على أحد الأسباب المعهودة : من الحيازة ، أو الإرث ، أو الانتقال إلى الشخص بعقد أو إيقاع أو ما أشبه ذلك ، كذلك حليّة التصرفات تتوقف بمقتضى الاستقراء على أحد الأسباب المعهودة المحلّلة : من حق التحجير - وان احتملنا نحن في الفقه : انّ تحجير الأرض الموات يوجب الملكية ، لا جواز التصرف فحسب كما هو المشهور « 1 » ، وحقّ المارّة ، والنثار في الأعراس ، والضيافة ، وإعراض المالك ، أو إعراض من بيده الإعراض ، كالمتولّي الذي يحق له الاعراض في مثل الحصير البالي ، والثوب الخلق ، وما أشبه ذلك .
وعليه : فلا يحلّ التصرف بدون هذه الأسباب ، وحيث لم نعلم بأحد هذه الأسباب لم يجز التصرف ، كما إذا لم نعلم بأحد أسباب الملك لم يجز التصرفات المتوقفة على الملك من البيع وما أشبه .
لكن ربّما يقال : انّ قوله عليه السّلام « لا يحل مال الّا من حيث أحلّه اللّه » لا يدل على المنع ، لأنّه متعرض للحكم ، والدليل على الحكم لا يكون دليلا على الموضوع وجودا ولا عدما ، فإذا قال : « أكرم العالم » لا يكون أكرم معيّنا لكون زيد عالما أوليس بعالم ، فالاستدلال بأكرم العالم على انّ زيدا عالم ، أو على أن زيدا ليس بعالم لا وجه له .
( ومبنى الوجهين ) أي : وجه الحليّة حيث قلنا « يمكن القول به » ، وعدم الحليّة حيث قلنا : « ويمكن عدمه » ، التحقيق في الأصل الذي هو كبرى كلية لهذه الصغرى الجزئية فهل ( ان إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السّبب ) المحلّل :
هامش
( 1 ) - انظر موسوعة الفقه ج 80 كتاب احياء الموات للشارح .