تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فان قلت : إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة فيظنّ الضرر فيجب دفعه
شرح
العقل والشرع ذلك الضرر . ومن الواضح : ان المصالح المنطبقة على الأضرار الجابرة لها ، قد يدركها العقل من دون حاجة إلى تذكر الشرع ، كشرب المسكر للتداوي في الأمراض المهلكة ونحوها ، وقد لا يدركه الّا بتذكير الشرع مثل : اذن الشرع بارتكاب الشبهة مستندا إلى قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » وإلى قوله سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 2 » وما أشبه ذلك . هذا ، ولكنّ الكلام الآن في الثبوت لا في مقام الاثبات . ثمّ انّ المصنّف ذكر أوّلا : عدم لزوم دفع الضرر المشكوك ، وبعدها أنصف وقال : « لكن الانصاف وجوب دفع الضرر المشكوك » ثم عدل الآن إلى بيان وجه آخر للكلام الأول وانه لا يلزم دفع الضرر المشكوك ، فأشار اليه بقوله : ( فان قلت : ) : أن الضرر المظنون ولو بظن غير معتبر ، واجب الدفع ، وحيث إن حال الشك حال الظنّ ، فاللازم أن يكون الضرر المشكوك واجب الدفع أيضا ، فإنه ( إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة ) كالخبر الواحد ( على الحرمة ، فيظن الضرر ، فيجب دفعه ) كما إذا قام شاهد واحد بأن هذا الإناء خمر وظنّنا صحة قوله ، فانّه لا يلزم الاجتناب عنه شرعا ، لأنّ الموضوعات تحتاج في اثباتها إلى شاهدين ، والمفروض انّه شاهد واحد ، فلا يكون قوله حجّة في كونه خمرا ، لكن مع ذلك يجب الاجتناب عن هذا الاناء من جهة الظن بالضرر .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 185 . ( 2 ) - سورة الحج : الآية 78 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 335 | السيد محمد الحسيني الشيرازي