عليه نفع اخرويّ ، فلا يستقلّ العقل بوجوب دفعه ، ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها له في الجهاد والاكراه على القتل أو على الارتداد .
وحينئذ : فالضرر الدنيويّ المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة ،
شرح
عليه ) أي : على ذلك العنوان ( نفع ) دنيوي كالتجارة المربحة ، أو ( أخروي ) بالفوز بالجنة كفارة الذنوب وارتفاع الدرجة ( فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ) أي : دفع هذا الضرر الدنيوي أو الأخروي ، وذلك للتساوي بين الضرر والربح ، أو زيادة الربح على الضرر ( ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها ) أي : تعريض النفس ( له ) أي : للضرر ( في الجهاد ، والاكراه على القتل أو على الارتداد ) فانّه إذا أكره الانسان على قتل الغير لا يجوز له قتله ، بل عليه أن يتحمّل الضرر وان كان الضرر هو القتل ، وذلك لأنّه لا تقيّة في الدّماء كما هو المشهور بين الفقهاء ، وكذا لو أكره على الارتداد ، يجوز له ترك الارتداد وتحمّل الضرر وان كان قتلا ، ويجوز له أيضا فعل الارتداد تقية حيث قال سبحانه :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 1 » .
( وحينئذ ) أي : حين قلنا : بأن ايجاب العقل دفع الضرر انّما هو فيما إذا لم يكن معارض بنفع مساو أو بنفع أهمّ ( فالضرر الدنيوي المقطوع ، يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة ) كما تقدّم من الأمثلة المذكورة بل وكذلك العقل قبل الشرع يبيح أيضا مثل هذا الضّرر المقطوع إذا كان ذلك الضّرر مصادفا لمصلحة أهمّ أو لمصلحة مساوية للضرر .
هامش
( 1 ) - سورة النحل : الآية 106 .