حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيويّ من حيث هو ، كما يحكم بوجوب دفع الأخروي كذلك : إلّا أنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيويّ عنوان يترتب
شرح
أو المشكوك والموهوم انّما هو فيما إذا كان العقلاء يرون دفع الضرر الموهوم كما في الأمور المهمّة بأن قال الطبيب للمريض - مثلا - إذا غسلت وجهك احتمل عمى عينك احتمالا واحدا في عشرة ، فان هذا الاحتمال موهوم لكن العقلاء يعتنون به .
والاعتناء بهذا الاحتمال انّما هو فيما إذا لم يكن نفع يساوي الضرر أو يزيد عليه ، والّا فقد يبيحه الشارع في كلّ الأقسام الأربعة لذلك النفع المصادف لهذا الضّرر ، فليس حكم العقل بدفع الضرر المشكوك مطلقا على ما ذكرناه في قولنا :
« والانصاف الزام العقل بدفع الضرر . . . » ولذا نقول : « كلّ شيء لك حلال » يشمل الضّرر المشكوك والموهوم ، فلا تشملهما آية التهلكة بخلاف من قال : بان آية التهلكة تدفع رواية « كلّ شيء لك حلال » .
وانّما نقول بتقديم « كلّ شيء لك حلال » على آية التّهلكة في المشكوك والموهوم ، لأنّا لو قدّمنا آية التهلكة لم يبق لقوله « كلّ شيء لك حلال » مورد .
وعليه : فانّ ( حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن ) والمظنون ، أو المشكوك والموهم ( انّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو ) ضرر أي : انا إذا لاحظنا الضرر بما هو ضرر يرى العقل وجوب دفع هذه الاضرار الأربعة ( كما يحكم ) العقل ( بوجوب دفع ) الضرر ( الأخروي كذلك ) أي : من حيث هو ضرر في كلّ أقسامه الأربعة .
( الّا انه قد يتّحد مع الضرر الدنيوي ) في كلّ أقسامه الأربعة ( عنوان يترتب