وقد صرّح الفقهاء في باب المسافر بأنّ سلوك الطريق الذي يظنّ معه العطب معصية ، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك . وكذا في باب التيمم والافطار لم يرخّصوا إلّا مع ظنّ الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشكّ .
نعم ، ذكر قليل من متأخّري المتأخّرين انسحاب حكم الافطار والتيمّم مع الشكّ أيضا ،
شرح
الضرر المحتمل ، والّا فتعليق الحكم بالهلكة الواقعيّة يقتضي : وجوب الاجتناب عن الهلكة المحتملة أيضا » « 1 » .
ثم أن المصنّف رحمه اللّه أيّد كون احتمال الضرر ليس محرّم الارتكاب ، بل الظنّ بالضرر هو المحرّم ارتكابه بقوله : ( وقد صرّح الفقهاء في باب المسافر : بأنّ سلوك الطريق الذي يظن معه العطب ) و « العطب » على وزن « فرس » ، بمعنى الهلاك أما نفسا بأن يقتل ، أو عضوا بأن يقطع يده ، أو قوة بأن يذهب نور بصره - مثلا - فسلوكه ( معصية ، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك ) ، فيكون سفره حراما عند الظن بالعطب ، لا في صورة مجرد الاحتمال .
( وكذا ) صرّح الفقهاء ( في باب التيمم والافطار ) : بانّ المبيح للتيمم هو الظن بالضرر في الوضوء أو الغسل ، والمبيح للافطار هو الظنّ بالضرر من الصوم ، و ( لم يرخّصوا الّا مع ظنّ الضرر الموجب لحرمة العبادة ، دون الشك ) والوهم .
( نعم ، ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب ) أي : جريان ( حكم الافطار والتيمم مع الشك أيضا ) بل احتمال الضرر - كما عرفت سابقا -
هامش
( 1 ) - أوثق الوسائل : ص 288 الحكم بعدم وجوب الاحتياط عقلا لا ينافي حسن الاحتياط .