لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ، بل لدعوى تعلّق الحكم في الأدلّة بخوف الضرر الصادق مع الشكّ ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا .
لكنّ الانصاف إلزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه ، كالحكم بدفع الضرر المتيقن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمّيّة إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه ، لكن
شرح
( لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ، بل لدعوى تعلّق الحكم ) بوجوب الافطار والتيمم ( في الأدلة بخوف الضرر الصادق مع الشك ، بل بعض أفراد الوهم أيضا ) وهو الوهم الموجب لتوقف العقلاء عن المسير ، لأن الوهم قد يكون عقلائيا ، فلا يسير العقلاء في مورد الوهم ، وقد لا يكون عقلائيا ، فيسير .
ثمّ انه حيث نفى المصنّف اعتناء العقلاء بالضرر المشكوك فيه ، إذ العقلاء يرتكبون مشكوك الضرر ، رجع عن نفيه ذلك بقوله : ( لكنّ الإنصاف : الزام العقل بدفع الضرر ) الدنيوي ( المشكوك فيه ، كالحكم ) من العقل ( بدفع الضرر المتيقّن ) وذلك للفرق بين الدليل العقلي والدليل الشرعي ، فان الدليل الشرعيّ لا يفيد الّا وجوب دفع الضرر الدنيوي المقطوع أو المظنون ، أما العقل فيرى وجوب دفع الضرر حتى المشكوك منه .
( كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمّية ) فان مجرد احتمال السمّ في المائع وان لم يكن علما ولا ظنا ، يوجب اجتناب العقلاء عنه ، ففرق بين حكم العقل وحكم الشرع .
وعليه : فانّه ( إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه ) في المائع المحتمل وجود السم فيه ، نرى العقلاء يجتنبون عنه ولا يتناولونه .
( لكن ) لا يخفى : انّ ايجاب العقل دفع الضرر المقطوع والمظنون ،