رافع للحلّيّة الثابتة بقولهم : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » .
قلت : لو سلمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي ،
شرح
القاء النفس في الضرر الدنيوي ( رافع للحليّة الثابتة بقولهم ) عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام ) « 1 » .
وانّما كانت آية التهلكة رافعة لدليل الحلّ ، لأن دليل الحلّ مغيّا بقوله عليه السّلام :
« حتى تعرف الحرام » ومع حكم العقل والشرع بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل يعرف الحرمة ، فيرتفع الحلّ لحصول الغاية ، فان حكم الغاية دائما مخالف لحكم المغيّا .
فإذا قال :سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ« 2 » كان معنى ذلك : انّه بعد مطلع الفجر ينتهي الحكم الثابت قبله ، الّا إذا كان هناك دليل على الدخول مثل قوله : أكلت السمكة حتى رأسها على ما ذكره الأدباء والأصوليون في موضعه .
ان قلت ذلك ؟ ( قلت : ) أوّلا : لا نسلم جواز عقاب الآخرة بدون البيان وان كان عدم البيان لوجود محذور في البيان ، وذلك للنّصّ في قوله سبحانه :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 3 » على عدم العقاب اطلاقا بدون البيان ، سواء كان عدم البيان فيه لمحذور أو بدون محذور ، فان اللّه سبحانه وتعالى لا يعذّب الّا بعد البيان .
ثانيا : ( لو سلمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي ) من الشارع
هامش
( 1 ) - وقريب من هذا الحديث في الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 وح 39 والمحاسن : ص 495 ح 596 .
( 2 ) - سورة القدر : الآية 5 .
( 3 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .