من أنّه لو كان هناك في الفعل مضرّة آجلة لبيّنها .
وثانيا : نختار المضرّة الدنيويّة ، وتحريمه ثابت شرعا ، لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،
كما استدلّ به الشيخ أيضا في العدّة على دفع أصالة الإباحة ، وهذا الدليل ومثله
شرح
جماعة قالوا بأصالة الإباحة في الأشياء مستندين إلى قبح العقاب من غير بيان ، وقالوا ( من انّه لو كان هناك ) أي : في مورد الشبهة ( في الفعل مضرّة آجلة ) أي :
أخرويّة ( ليبيّنها ) الشارع ، فحيث لم يبيّنها فلا عقاب .
وردّهم الشيخ : بامكان أن يكون محذور في بيان الشارع فقد أوكل الشارع بيانه إلى العقل ، والعقل يدل على التحريم لكونه ضررا محتملا ، والضرر المحتمل يرى العقل وجوب دفعه .
( وثانيا : نختار ) بان المراد من احتمال الضّرر في الشبهة ( : المضرّة الدنيوية ، و ) أنتم قلتم ان احتمال هذا الضرر وان كان محرزا بالعقل ، لكنّه لا يجب دفعه شرعا ، لأنّ الشارع أذن فيه بقوله سبحانه :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » وبسائر أدلّة البراءة .
قلنا : ذلك ممنوع ، لأنّ ( تحريمه ثابت شرعا ، لقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 2 » كما استدلّ به الشيخ أيضا في العدّة : على دفع أصالة الإباحة ) فان الشيخ استدل لردّ القائل بأصالة الإباحة بآية :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِبناء على انّ التهلكة تشمل الدنيويّة والاخرويّة .
( وهذا الدليل ) أي : الآية المباركة ( ومثله ) من الأدلّة الدالة على تحريم الشارع
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 195 .