فان قيل : نختار أوّلا : احتمال الضرر المتعلق بأمور الآخرة ، والعقل لا يدفع ترتّبه من دون بيان ، لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل ، كما صرّح به في العدّة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة ،
شرح
وعلى أي حال : فلا دليل على لزوم الاتيان بالزائد من المقطوع في الشبهة الوجوبية ، ولا في وجوب الترك بالنسبة إلى الزائد في الشبهة التحريمية .
( فان قيل ) : إذا شرب المكلّف محتمل الخمريّة ، قلتم أنتم : حيث لم يبيّن الشارع حرمته ، فلا عقاب عليه ، وذلك لقاعدة قبح العقاب من غير بيان .
قلنا : نحن نحتمل العقاب هنا ، فان الشارع انّما لم يبيّنه لمحذور في البيان وقد أوكل الشارع الأمر فيه إلى العقل القائل بدفع الضرر المحتمل ، فيعاقبه يوم القيامة استنادا إلى مخالفة عقله .
وعليه : فانّا ( نختار أوّلا ) : بأن المراد من احتمال الضرر : ليس احتمال الضرر الدنيوي في شرب المائع المحتمل كونه خمرا ، بل ( احتمال الضرر المتعلّق بأمور الآخرة ) .
ان قلت : احتمال الضرر الأخروي مشمول أيضا لقبح العقاب بلا بيان .
قلت : ( والعقل لا يدفع ترتبه ) أي : ترتب الضّرر المتعلّق بأمور الآخرة ( من دون بيان ، لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول ) الشارع ( الأمر إلى ما يقتضيه العقل ) وحينئذ لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فيحكم العقل بلزوم الاحتياط عن هذا الفرد المشكوك حرمته من المائع ، وذلك دفعا للعقاب المحتمل وان كان العقاب من غير بيان .
( كما صرّح به ) أي : بهذا الذي ذكرناه بقولنا : « احتمال الضّرر المتعلّق بأمور الآخرة . . . » الشيخ ( في العدّة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة ) فانّ