بكلّيّ مردّد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه ، فيتخيّل أنّ الترديد في المكلّف به مع العلم بالتكليف فيجب الاحتياط .
ونظير هذا التوهّم قد وقع في الشبهة الوجوبيّة حيث تخيّل أنّ دوران ما فات من الصلاة بين الأقلّ والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدّمة العلميّة ،
شرح
( بكليّ مردّد بين مقدار معلوم ) كالخبائث المعلومة ، والفواحش المعلومة ، والمنهيّات المعلومة ( وبين أكثر منه ) كالتتن والمثالين الآخرين ( فيتخيّل ) أي :
المتوهّم ( ان الترديد ) انّما هو ( في المكلّف به مع العلم بالتكليف ) فلا يكون من الشك في التكليف فتجري البراءة بل من الشك في المكلّف به ( فيجب الاحتياط ) لانّ الشكّ في المكلّف به موجب للاحتياط المانع هذا الاحتياط من جريان قاعدة القبح .
لكن قد تقدّم جواب هذا الاشكال : بانّ البيان انّما يحصل بالعلم بالحكم والموضوع معا علما اجماليا أو تفصيليا ، ولا علم اجمالي ولا تفصيلي في المقام ، كما انّه ليس في المقام ما هو بمنزلة العلم ، كالخبر الواحد الصحيح ، والبيّنة ، وما أشبه ، وحيث لا علم فلا يكون الشك في المكلّف به ، بل انّما هو شك في التكليف ، والشكّ في التكليف مجراه البراءة .
( ونظير هذا التوهّم ) الحاصل في الشبهة التحريمية الحكمية والموضوعية مع سبق الكلام فيهما ( قد وقع في الشبهة الوجوبية ) الموضوعية ، وكذلك في الشبهة الوجوبية الحكمية ، ففي الموضوعية ( حيث تخيّل ان دوران ما فات من الصلاة بين الأقلّ والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية ) لأن الشارع