تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجماليّ ، فلم يعلم من النهي تحريمه وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه ، فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ولا بتحريم خمر يتوقف العلم
شرح
( و ) عليه : فانّ النهي عن الخمر يوجب تنجّز حرمة الخمر المعلوم بأحد الوجهين ( أما ما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالي ) منجّز في البين وقد عرفت موازين التنجيز ( فلم يعلم من النهي تحريمه ) حتى على تقدير كونه خمرا في الواقع ، وذلك لعدم حصول البيان المنجّز على المكلّف ( وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه ) أي : انّه لم يعلم بالتفصيل ولا بالاجمال . وأما مثال لحم الإبل والسم ، فليس ممّا نحن فيه ، لأن الكلام في العقاب الأخروي لا في الاضرار الدنيوية المحتملة وإلّا فيلزم الاجتناب حتى في الشبهة البدوية ، وهذا ما لا يقول به أحد . هذا ، بالإضافة إلى أن العقلاء لا يجتنبون عن مثل ذلك ، والّا لزم اجتنابهم عن ركوب البرّ ، والبحر ، والجوّ ، لاحتمال الخطر فيها ، بل الخطر في مثل ركوب الجوّ كثير جدا ، لاحتمال سقوط الطائرة ، ومع ذلك نرى الطائرات وهي مستمرة في حمل المسافرين إلى مختلف بلاد العالم ، ولزم اجتنابهم عن كثير من المأكولات لاحتمال الأضرار الجسدية فيها ، واجتنابهم التجارة لاحتمال الأضرار المالية فيها ، وإلى غير ذلك . وحيث قد عرفت : انّه لا دليل على الاجتناب إذا لم يكن هناك علم بالموضوع ، أو علم بالحكم تفصيلا أو إجمالا ، أو ما يقوم مقام العلم ، من الخبر الصحيح ، أو البينة ، أو ما أشبه ( فلا فرق بعد فرض عدم العلم ) تفصيلا ( بحرمته ) أي : بحرمة محتمل الخمريّة ( ولا ) أي : عدم العلم اجمالا ( بتحريم خمر يتوقف العلم