من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعلّه سرقة والعبد يكون عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو قهر فبيع ،
شرح
تدع ما علمت انّه حرام بعينه ( من قبل نفسك ) بلا احتياج إلى دليل آخر ، فانّ العلم كاف في تنجيز الحكم على الانسان .
نعم ، ربّما يقال في القاضي بأنه لا يتمكن أن يقضي بعلمه ، أما مطلقا في كل الأمور أو في الجملة ، كما في حدّ الزنا ونحوه على ما ذكر في موضعه ، ويستدل على ذلك : بان « ما عزّ » لما اعترف عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث مرات بالزّنا وعلم الرّسول ذلك منه ، لم يجر عليه الحدّ انتظارا للاعتراف الرابع ، وكذلك لما اعترفت تلك المرأة عند علي عليه السّلام بالزّنا ، لم يجر عليها الحد إلى ثلاث مرات وانّما اجراه عليها في المرّة الرابعة ، إلى غير ذلك ، وهذه المسألة مفصلة في محلها في باب القضاء « 1 » .
( وذلك ) أي : الشيء حلال حتى تعلم انّه حرام ( مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة ) قد سرقه البائع مثلا فباعه عليك أو سرقه الواهب فوهبه إليك ، إلى غير ذلك .
( والعبد يكون عندك ولعله حرّ قد باع نفسه ) فانّ الأحرار ربّما كانوا يبيعون أنفسهم تخلصا من النفقة التي كانوا يعجزون عنها ، والمسيحيين ربّما كانوا يبيعون أنفسهم ويبذلون ثمنها للكنيسة خدمة لدينهم ، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في محله .
( أو قهر فبيع ) أي : قهره المولى الظاهري فباعه وهو لم يتمكن من أن يقول
هامش
( 1 ) - للمزيد راجع موسوعة الفقه ج 84 - 85 كتاب القضاء للشارح .