ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه أو كون الحكم الوقف أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر
شرح
وعليه : فهذا الخبر لا يصلح ان يكون مستندا للأخباريين القائلين بالاحتياط في مورد تعارض النصين ، لكن التحقيق يدلّ على عدم مثل هذا الضعف الذي ذكره البحراني ، لا في الكتاب ولا في أخباره ، ولا في هذا الخبر بالذات كما يظهر ذلك لمن راجع كتاب المستدرك للحاج نوري وغيره .
( ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ) في الخبرين المتعارضين كما يقوله الأخباريون ( ففي ) الأمر في باب تعارض الخبرين احتمالات :
الأوّل : ( كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه ) فإذا كان هناك خبران أحدهما موافق لأصل البراءة ، والآخر مخالف له ، فالبراءة ترجّح الخبر الموافق لها .
الثاني : ( أو كون الحكم : الوقف ) فلا نحكم لا بمضمون هذا الخبر ولا بمضمون ذلك الخبر ، وانّما نلتمس دليلا آخر : كالقرعة أحيانا ، أو التنصيف للماليات أحيانا ، أو الزام الحاكم بالطلاق ، كما إذا اختلفا في زوجة ، أو اختلف الأختان في انّ أيتهما زوجة هذا الرجل أحيانا ، أو بالصلح الاجباري من الحاكم أحيانا إلى غير ذلك من المحتملات الأوّلية .
الثالث : ( أو التساقط والرجوع إلى الأصل ) أي : البراءة ، وذلك بأن يحكم بعدم حجيّة شيء من المتعارضين ، وهذا غير ما ذكرناه : من كون البراءة مرجحا فانّه قد نجعل البراءة مرجحا وقد نجعلها مرجعا .
الرابع : ( أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر ) بأن يختار العمل بأحدهما ويبقى على ما اختاره أولا ، فإذا كان هناك خبران أحدهما يقول بوجوب الجمعة