وهو أنّ الأصوليين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف ، ونسب تقديم المخالف وهو المسمّى بالناقل إلى أكثر الأصوليين ، بل إلى جمهورهم منهم العلامة قدّس سرّه ، وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدالّ على الإباحة على الدالّ على الحظر
شرح
أخصّ من الأولى ، لأن الحظر قد يوافق الأصل وقد لا يوافقه ، فالحظر في المرأة المشكوك جواز وطيها - مثلا - يوافق الأصل ، حيث انّ الأصل حرمة المرأة الّا ما علم بجواز وطيها بينما قد يكون الحظر ولا يكون الأصل كحظر شرب التتن فانّه لا أصل يوافق هذا الحظر .
الثالث : بيان ما يرد على الجمع بين المسألتين وأقوال الأصوليين من اشكالات وردها .
( و ) إذا عرفت ذلك قلنا : انّ الشيء الباقي هنا بين مسألة البراءة والاحتياط ( هو : ان الأصوليين ) القائلين بالبراءة ( عنونوا في باب التراجيح ) فيما إذا وافق أحد الخبرين أصل البراءة ، وخالفه أحد الخبرين : ( الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف ) وقد عرفت : انّ الموافق للأصل يسمّى بالمقرر ، لأنّه يثبت حكم العقل للبراءة ، ويقرّره .
( ونسب تقديم المخالف وهو المسمّى بالناقل ) لما عرفت : من انّه ينقل الحكم عن الأصل إلى غير جهة الأصل بسبب الشرع ( إلى أكثر الأصوليين ، بل إلى جمهورهم ) أي : إلى الأكثرية القريبة من الاتفاق ، والذي ( منهم ، العلامة قدّس سرّه ) حيث نسب هذا القول إلى أكثر الأصوليين .
( وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة ، على الدّال على الحظر )