وربّما يتوهّم : أنّ الاجمال إذا كان في متعلّق الحكم ، كالغناء وشرب الخمر الغير المسكر ، كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم ، وهو فاسد .
شرح
مورد فقدان النص .
( وربّما يتوهم : انّ الاجمال إذا كان في متعلق الحكم ) وموضوعه ( كالغناء ، وشرب الخمر غير المسكر ، كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم ) أي :
شبهة موضوعية وليست شبهة حكمية ، فاللازم أن يذكر ذلك في مسألة الشبهة الموضوعية لا في مسألة الشبهة الحكمية ، فلما ذا ذكره المصنّف في هذا المقام الذي هو بحث الشبهة الحكمية ؟ .
( و ) لكن هذا التوهّم ( هو فاسد ) لوضوح : انّ مناط الشبهة الحكمية انّ تكون الشبهة ناشئة من فقدان النص ، أو اجماله ، أو تعارضه ، فيحتاج المكلّف فيها إلى استطراق باب الشارع ، بينما مناط الشبهة الموضوعية أن تكون الشبهة ناشئة عن اشتباه الأمور الخارجية والمكلّف محتاج فيها إلى استطراق باب العرف .
ومن المعلوم : إنّ الشبهة في الغناء والخمر محتاج إلى استطراق باب الشارع ، لأنا لا نعلم هل الشارع حكم بتحريم كل خمر وكل غناء ، أو حكم بتحريم بعض منهما ؟ .
ولو راجعنا العرف فيهما لم يعرف الجواب ، وانّما الشارع هو الذي يعرف الجواب عنهما ، فالشبهة فيهما شبهة حكمية وليست شبهة موضوعية .