تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وإمّا بأن يكون الدالّ على متعلق الحكم كذلك ، سواء كان الاجمال في وضعه كالغناء إذا قلنا باجماله فيكون المشكوك في كونه غناء محتمل الحرمة ،
شرح
والكراهة ، لاستعماله تارة في الحرمة وأخرى في الكراهة ، فإذا ورد نهي ولم نعرف من القرينة الخارجية انّ المراد به الحرمة أو الكراهة كان مجملا ، فيدور الأمر بين أن يكون الشيء الفلاني المتعلق بهذا النهي حراما أو مكروها . وكذلك الحال إذا قلنا بأنّ النهي ليس مشتركا لفظيا بين الحرمة والكراهة ، وإنّما هو مشترك معنوي بينهما ، أو انّه موضوع للحرمة ويغلب استعماله في الكراهة ، أو موضوع للكراهة ويغلب استعماله في الحرمة . ( وأما بأن يكون الدال على متعلق الحكم كذلك ) أي : مجملا ، وذلك بأن لم يكن اللفظ الدال على الحكم مجملا ، وانّما يكون اللفظ الدال على موضوع الحكم مجملا مرددا بين أمرين ، فانّه إذا كان المتعلق مجملا سرى الاجمال منه إلى الحكم . مثلا : إذا قال : لا تكرم الفاسق ، وشك في انّ المراد منه كلّ أقسام الفسق صغيرة وكبيرة ، أو مرتكب الكبيرة فقط ؟ فيكون حرمة اكرام مرتكب الصغيرة مشكوكا ، وذلك لاجمال متعلق التكليف وموضوعه ، فيسري اجمال الموضوع إلى الحكم ، فيكون الحكم مجملا مشتبها فيه ( سواء كان الاجمال في وضعه ) اللّغوي ( كالغناء إذا قلنا باجماله ) فانّ اللغويين اختلفوا في معناه وانّه هل هو الصوت المطرب ، أو الصوت المرجّع فيه ، أو الصوت الجامع لهما ؟ . وعليه : ( فيكون المشكوك في كونه غناء ) وهما المعنيان الأوّلان ( محتمل الحرمة ) لأن المتيقن هو الصوت المطرب المرجّع فيه ، أما الصوت المطرب وحده ، أو المرجّع فيه وحده فهو محتمل الحرمة ، فيرجع فيه إلى البراءة .