تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وبالجملة : فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ، والافتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقن من الأمرين في البين ،
شرح
لا ينفع عند تضارب الفقيهين ، فهو كما إذا سأل الجاهل عن طريق النجف فقال أحد السائقين الخبيرين : انّ الطريق من طرف الشرق ، وقال الآخر : انّه من طرف الغرب ، فهل ينفع قول أحدهما بحجّة انّه عالم وانّ السائل جاهل ؟ . ( وبالجملة : فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ) علمه على الاحتياط ما دام لم يستلزم وسوسة ونحو ذلك ( والافتاء بوجوبه من الأخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ) فكل من الأخباريين والمجتهدين يفتي بالاحتياط أو بالبراءة من باب الأدلة التي يراها دالة على مذهبه ، ولا يحق لأحد منهما الاشكال على الآخر : بأنّه لما ذا يسلك هذا المسلك بعد اقتناعه بوجود الأدلة على مسلكه . نعم ، لكل واحد منهما البحث مع الآخر حتى يظهر انّ الحق في هذا الجانب أو في ذاك الجانب ولا يصح لاحد منهما انّ يتهم الآخر بالتساهل في الدين ، أو التشدّد فيه . هذا ( ولا متيقن من الأمرين في البين ) لوضوح : انّه لو كان متيقنا لم يذهب الطائفة الثانية إلى خلاف ذلك المتيقن ، وانّما كل طرف يستظهر من الأدلة ما يختاره . لا يقال : الافتاء بالاحتياط مطابق للاحتياط لأنّه ان كان شرب التتن في الواقع حراما مثلا فقد سلم المحتاط من محذور الحرام ، وان كان حلالا لم يكن في تركه محذور ، لأن الحلال يختار الانسان بين فعله وتركه بمجرد ارادته .