تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقلّ من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى . فما ذكره هذا الأخباريّ من الانكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم .
شرح
لأنه يقال : ( ومفاسد ) الالزام و ( الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى ) لما تقدّم : من انّ الشرع مبنيّ على التسهيل . قال سبحانه :( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )« 1 » وقال سبحانه :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )« 2 » . هذا ، مضافا إلى انّ التشديد على الناس يوجب التنفّر عن الدين ، فالتسهيل أقرب ، وفي رواية : « انّ الأمر على شيعتنا أوسع ممّا بين ذه وذه ، وقد أشار الإمام عليه السّلام إلى السماء والأرض » « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ هذا الدّين رفيق فأوغل فيه برفق ، فانّ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 4 » . وعليه : ( فما ذكره هذا الأخباري من الانكار ) أي : الاستفهام الانكاري المتقدّم منه بقوله : « هيهات هيهات أن يكون أهل التساهل في الدين في الجنّة مخلّدين ، وأهل الاحتياط في النار معذّبين » ، ( لم يعلم توجهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم ) .
هامش
( 1 ) - سورة الحج : الآية 78 . ( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 . ( 3 ) - تأويل الآيات : ص 176 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 60 ص 46 ب 30 ح 27 . ( 4 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ب 26 ح 270 ( بالمعنى ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 94 وفيه ( متين ) بدل ( رفيق ) .