وإن لم يلتفت إليه واحتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه . كمن احتمل أنّ فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا .
وعلى كلّ تقدير فلا ينفع قول الأخباريّين له إنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا قول الاصوليّ له إنّ العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه .
شرح
باطنة كما انّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام حجة ظاهرة « 1 » .
( وان لم يلتفت اليه ) أي : إلى قبح العقاب من غير بيان ( واحتمل العقاب ، كان مجبولا على الالتزام بتركه ) ومجبولا أي : محكوما بالجبلة والفطرة على ذلك ، فهو ( كمن احتمل أن فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا ) فانّ فطرته تدله على وجوب الاجتناب عن ذلك الطريق .
( وعلى كل تقدير : فلا ينفع قول الأخباريين له ) أي : للجاهل ( : انّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضّرر المحتمل ، ولا قول الأصولي له : انّ العقل يحكم بنفي البأس ) والبراءة ( مع الاشتباه ) وذلك لأنّ المفروض انّ هذا الجاهل لا يتمكن من استفتاء العالم الفرض انّ العالم يمتنع عن الجواب ، فيكون هذا الجاهل مجبورا إلى الرجوع إلى عقله .
ومن الواضح : انّه لا فرق بين عقل العالم وعقل الجاهل فيما يرجع فيه إلى حكم العقل ، ولا يتعبد أحد بعقل الآخر ، وكون الفقيه أهل خبرة دون الجاهل
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الحديث « انّ للّه على الناس حجّتان ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول » بحار الأنوار : ج 1 ص 137 ب 4 ح 30 ، وورد شبيه ذلك في الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 16 ح 12 .