حرمته ، فان ثبت وجوب الافتاء فالأمر يدور بين الوجوب والتحريم ، وإلّا فالاحتياط في ترك الفتوى ، وحينئذ فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ، فان التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ،
شرح
حرمته ) فانّه كيف يفتي الانسان بشيء يحتمل حرمته ؟ وإذا أراد الفقيه أن يحتاط فيما لم يعلم انّ الحكم فيه هل هو البراءة ، أو الاحتياط ؟ فعليه أن لا يفتي بشيء ، لا أن يفتي بالاحتياط ، وذلك لأن الافتاء امّا هو واجب على الفقيه ، أو غير واجب ، وفي كلا التقديرين محذور ، أشار إلى الأول بقوله :
( فان ثبت وجوب الافتاء ) على الفقيه ( فالأمر يدور بين الوجوب والتحريم ) لأنّ الشارع ان أوجب الاحتياط كان الواجب على الفقيه أن يفتي بالاحتياط ، وان حكم بالبراءة فالواجب على الفقيه أن يفتي بالبراءة ، ويحرم عليه الافتاء بالاحتياط .
ثمّ أشار إلى الثاني بقوله : ( والّا ) بان لم يثبت وجوب الافتاء عليه ، ( فالاحتياط في ترك الفتوى ) بالاحتياط .
وانّ شئت قلت : انّ ثبت لدى المستنبط البراءة أو الاحتياط أفتى به ، وانّ لم يثبت لديه أحدهما ، فان وجب عليه الافتاء كان من دوران الأمر بين المحذورين ويكون من التخيير ، وانّ لم يثبت عليه وجوب الافتاء فالاحتياط أن لا يفتي أصلا .
( وحينئذ ) أي : حين لم يفت الفقيه بشيء ، لأنّه لا يجب عليه الافتاء ( فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ) إذ لا مجال لمن يريد العمل ولا فتوى للمستنبط في المسألة الّا من الرجوع إلى عقله ( فان التفت إلى قبح العقاب من غير بيان ) أي :
دلّه عقله على ذلك ( لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ) لأن العقل حجّة