تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا ، بل الطيّب ما لا يستقذر ، فهو أمر عدميّ يمكن إحرازه بالأصل عند الشك ، فتدبّر .
شرح
على المعنى الذي ذكرناه سابقا . الوجه الثاني من وجوه بطلان الدليل الرابع : ما أشار اليه بقوله : ( مع انّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا ) لأن الطيب والخبيث عنوانان عرفيان علق عليهما الحكم . فإذا رأينا العرف يقولون : انّ هذا الحيوان طيب يكفي في الحكم بحليته ، فان الموضوعات تؤخذ من العرف والأحكام تؤخذ من الشرع ، والطيّب سواء كان بمعنى ما لا يتنفّر منه الطبع ، أو بمعنى ما لا يضر فهو شيء يعرفه العرف . فإذا قال العرف : هذا شيء طيّب كفى في الحكم بحليته ، سواء كان من اللحوم أو غير اللحوم . الثالث : انّ الطيّب ليس بأمر وجودي حتى لا يمكن احرازه بالأصل ( بل الطيّب ما لا يستقذر ) عرفا ، أو ما لا يضر - على ما عرفت - ( فهو أمر عدمي يمكن احرازه بالأصل عند الشك ) فإذا شككنا انّ هذا الشيء قذرا أم لا ؟ نقول : انّه ليس بقذر ، لأنّ القذر أمر وجودي ، وفي الأمور الوجودية لا يجري الاستصحاب ، بخلاف الأمور العدمية فيجري أصل عدم الخباثة فيحكم بالحل بمقتضى الآية المباركة . ( فتدبّر ) حيث ارجاع كثير من الأمور الوجودية إلى الأمور العدمية ، فيجري الاستصحاب فيها .