فكلّ ما شك في كونه طيّبا ، فالأصل عدم إحلال الشارع له .
قلنا : إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش ، فإذا شكّ فيه فالأصل عدم التحريم ،
شرح
فان في الآية استفهام قال سبحانه :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ« 1 » فهو مثل : انّ يقول ما ذا أشتري ؟ فيقول : التفاح ، فانّه يدل على الحصر ، فلا يقال : انّه من مفهوم اللقب .
وعليه : ( فكلّما شك في كونه طيبا ، فالأصل عدم احلال الشارع له ) إذ لو قلنا :
انّه طيب فهو حلال ، كان من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فيكون مثل ما إذا قال : أكرم العالم ، ولم نعلم انّ زيدا عالم ، أوليس بعالم ، فنكرمه تمسكا بأكرم العالم .
لو قيل ذلك ( قلنا ) : هذا الاستدلال باطل لوجوه ثلاثة :
الأول : ( انّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث ) والمراد بالخبيث : امّا ما ينفّر الطبع ، وإما ما يضر ، ( والفواحش ) ما يكون فاحشا ومتعديا في القبح ، حيث قال سبحانه :وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ« 2 » .
وقال سبحانه :قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ« 3 » والحرمة في المقام منحصرة في الخبيث .
وعليه : ( فإذا شك فيه ) أي : في شيء انّه خبيث أم لا ؟ » ( فالأصل عدم التحريم ) فانّه إذا شككنا في شيء انّه خبيث أوليس بخبيث ، ثم تمسكنا بحرمته
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 4 .
( 2 ) - سورة الأعراف : الآية 157 .
( 3 ) - سورة الأعراف : الآية 33 .