والعقل والنقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته ، ولذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة والأشربة .
ولو قيل : إنّ الحلّ إنّما علّق ، في قوله تعالى : «
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
» المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ،
شرح
قال سبحانه :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ« 1 » وقال سبحانه :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 2 » وقال سبحانه :« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »« 3 » إلى غيرها من الآيات والروايات الكثيرة الدالة على اصالة الحلية في كلّ شيء الّا ما خرج .
نعم ، قوله : « انّ النجاسات محصورة » تام ، فانّ الأصل في الأشياء الطهارة الّا ما خرج .
والحاصل : انّ النجاسات والمحرمات محصورة في الشريعة وما عدا ما بيّن فيها من النجاسة والحرمة يحكم بطهارته وحليته ، فلا دليل على حرمة هذا الحيوان المتولّد بين الكلب والشاة .
( و ) عليه : فان كلا من ( العقل والنقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته ولذا ) الذي ذكرناه : من عدم حصر المباحات فيما علم اباحته نرى الفقهاء ( يتمسكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة والأشربة ) .
ثم أشار المصنّف إلى رابع الوجوه بقوله : ( ولو قيل : انّ الحلّ انّما علق في قوله تعالى :قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ« 4 » ) على الطيّب ( المفيد ) ذلك التعليق ( للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ) .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 4 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 29 .
( 3 ) - سورة النساء : الآية 24 .
( 4 ) - سورة المائدة : الآية 4 .