وقد يستدلّ على المطلب ، أخذا من الشهيد في الذكرى ، بقوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » .
شرح
إلى الحرمة ، بخلاف الجهل بالعدة ، فإنّ الغالب فيه هو الشك ، لأن المتعارف هو النظر والتأمّل الدقيق في خصوصيات المرأة التي يراد نكاحها ، وعندئذ يتوجه الذهن قهرا إلى حالها من حيث العدة وعدمها .
إذن : فتنزيل الجهل بالعدة على المتردد ، والجهل بالحرمة على الغافل ، ليس مستلزما للتفكيك في الجهالة ، بل الجهل في كلا الموردين بمعنى عدم العلم ، وانّما الخلاف في الموردين ناشئ من الخصوصية في هذا المورد وفي ذاك المورد .
( وقد يستدل على المطلب ) أي : البراءة في الشبهة التحريمية والمستدل هو الفاضل التوني في الوافية ، وتبعه السيد الصدر شارح الوافية ، كما انّ الفاضل النراقي في مناهج الأصول استدل بهذا الحديث من وجوه متعددة ، والكل ( أخذا من الشهيد ) الأوّل حيث استدل للبراءة ( في الذكرى ، بقوله عليه السّلام : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) « 1 » أي : فتتركه .
ومن المعلوم : ان الانسان لا يعلم حرمة شرب التتن بعينه ، فلا يكون التتن عليه حراما ، بل يمكن أن يقال بمثل ذلك في الشبهة الوجوبية أيضا ، فانّ الانسان لا يعلم حرمة ترك الدعاء عند رؤية الهلال بعينه ، فالترك لا يكون حراما بل هو مباح له .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 79 ب 4 ح 72 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 341 ب 2 ح 4208 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22050 ، الذكرى : ص 5 .