يحمل تعليل معذوريّة الجاهل بالتحريم بقوله عليه السّلام : « لأنّه لا يقدر ، الخ » ، وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط ، فلا يجوز حمله على الغافل ،
شرح
( يحمل تعليل معذورية الجاهل بالتحريم ) في الحديث والتعليل هو ما أشار اليه ( بقوله عليه السّلام : « لأنّه لا يقدر ، الخ » ) فانّ الإمام عليه السّلام قال : « لأنّه لا يقدر مع الجهالة على الاحتياط » وعدم القدرة على الاحتياط انّما يكون في الجاهل المركب أو في الغافل ، أما الجاهل البسيط الملتفت ، فلا شك في انّه قادر على الاحتياط .
والحاصل : إن كان الزوج جاهلا مركبا أو غافلا لم يكن موردا للبراءة ، فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على البراءة ، وإن كان جاهلا بسيطا ملتفتا لم يتم قوله عليه السّلام : « لأنه لا يقدر » إذ هو - كما عرفت - قادر وحيث قال عليه السّلام : « انه لا يقدر » ، يلزم حمل الرواية على الجاهل المركب أو الغافل .
وعلى أي حال : فظاهر الرواية ينفي الاستدلال بها على البراءة ( وإن ) وصلية ( كان تخصيص الجاهل بالحرمة ) أي : الجاهل بالحكم ( بهذا التعليل ) بقوله :
« لأنه لا يقدر » ( يدل ) بالمفهوم ( على قدرة الجاهل بالعدّة ) وهو الجاهل بالموضوع ( على الاحتياط ) لأن الإمام عليه السّلام قد قابل بين الجاهل بالموضوع والجاهل بالحكم ، ثم نفى التمكن من الاحتياط بالنسبة إلى الجاهل بالحكم ، ممّا يدل على أن الجاهل بالموضوع قادر على الاحتياط .
إذن : ( فلا يجوز حمله ) أي : حمل الجاهل بالعدة ( على الغافل ) لأن الغافل لا يقدر على الاحتياط .
والحاصل : ان الإمام عليه السّلام حكم : بأن الجهل بالحرمة وهو الجهل بالحكم أهون وعلله بأنّه لا يقدر على الاحتياط ، ومعنى ذلك : ان الجاهل بالعدة وهو الجاهل