تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتجرّي بالاقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا ، وسيأتي تتمة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة إنشاء اللّه تعالى .
شرح
ولا يعمله ، فله قبح فاعلي وليس له قبح فعليّ . ان قلت : بناء على قولكم : لا حرمة في التجري بارتكاب محتمل الحرمة الذي هو حلال في الواقع يلزم ان لا يكون في عدم ارتكابه ثواب ، فكيف تقولون : بأن في الاحتياط ثوابا ، مع انّه بين الثواب والعقاب تلازم في طرفيّ أمر واحد ؟ فانّ من صلّى يثاب ومن ترك يعاقب ، ومن شرب الخمر يعاقب ، ومن ترك الشرب يثاب ، كما ورد في الحديث ، وهكذا . قلت : ( ولا يلزم من تسليم استحقاق الثّواب على الانقياد بفعل الاحتياط ) وقوله : « بفعل » متعلق بقوله : « الانقياد » ، أي : لو انقاد فاحتاط لا يلزم منه ( استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتّجري ) و « استحقاق » فاعل « لا يلزم » وذلك لعدم التلازم بينهما . وعليه : فان من يتجرأ ( بالاقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا ) لا يعاقب عليه ، والسبب هو : انّ الانقياد عنوان غير عنوان الإطاعة ، والتلازم انّما هو بين الطرفين في عنوان الإطاعة والمعصية ، والانقياد خارج عن مثل ذلك العنوان ، وقد دلّ الدليل على الثواب عليه ، بينما لم يدل الدليل على حرمة التجري والعقاب عليه ، ولا غرابة ، فكثيرا ما يكون ثواب على طرف ولا عقاب على طرفه الآخر ، كالفاعل للمستحب يثاب بينما التارك له لا يعاقب . هذا ، ( وسيأتي تتمة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه تعالى ) .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 275 | السيد محمد الحسيني الشيرازي