تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
انّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعيّ حاكم عليها ، فلو شك في حلّ أكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية
شرح
عليه : بالأصل السببي والمسببي ، فالأصل السببي جار في الموضوع ، والأصل المسببي جار في الحكم ، وكلّما جري الأصل السببي لا يبقى مجال لجريان الأصل المسببي على ما سيأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى . وعلى هذا ، فإذا ذبحنا حيوانا بشرائط الذبح مع علمنا بأن ذلك الحيوان قابل للتذكية ، لا نشك بعد ذلك في طهارة هذا الحيوان الميّت بعد ذبحه ، أما إذا ذبحنا حيوانا ولا نعلم بأنه قابل للتذكية ، أم لا ؟ كما إذا ذبحنا قردا فانّه لا نتمكن أن نحكم بطهارة ميتته بعد ذبحه ، لأن الحيوان بعد الموت بدون علم بتذكيته نجس ، فأصل النجاسة يبقى ولا حاكم عليه حتى نقول بطهارة ميتة القرد - مثلا - بعد ذبحه . وبذلك ظهر : ( انّ اصالة الإباحة في مشتبه الحكم ) أي : في الشبهة الحكمية التحريمية التي هي محل بحثنا في باب البراءة ( انّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليها ) أي : على أصالة الإباحة فإذا كان لم يبق مجال للإباحة . فلو شككنا في حلّ مال كان سابقا للغير ولم نعلم بانتقاله الينا ، أو كونه في بيت من تضمنته الآية ، أو ما أشبه ذلك ، لا نحكم بحليته لأصالة بقاء حرمته ، فأصل بقاء الحرمة لا يدع مجالا للحلّية المستفادة من أدلّة البراءة . وهكذا ، لو شككنا في حليّة امرأة كانت محرّمة علينا من جهة أن الوكيل نكحها أم لا ، كان الأصل حرمتها ، لأنها كانت محرّمة ونشك في حليتها ، وإذا جرى هذا الأصل لم يجر اصالة الإباحة ، فأصالة الإباحة متوقفة على عدم جريان أصل الحرمة . وعلى هذا ( فلو شك في حلّ أكل الحيوان مع العلم بقبوله التذكية ) كخروف