تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويستحقّ عليه المدح والثواب . وأمّا تركه فليس فيه إلّا التجرّي بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه . بل عرفت في مسألة حجّيّة العلم المناقشة في حرمة التجرّي بما هو أعظم من ذلك ، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركّب
شرح
ومن المعلوم : انّ امتثال التكاليف المعلومة ، طاعة حقيقية ، أما امتثال مثل أمر الاحتياط فيما لم يكن التتن حراما في الواقع فهو انقياد ، والانقياد حسن ( ويستحق عليه المدح ) عند العقلاء ، بل ( والثواب ) أيضا على ما تقدمت الإشارة اليه . ( وأما تركه ) أي ترك الاحتياط بأن شرب التتن - مثلا - ( فليس فيه الّا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ) فان التتن إذا كان حلالا واقعا ومشتبها ظاهرا فشربه الشخص فقد ارتكب محتمل الحرمة ، ويكون متجريا ( ولا دليل على حرمة التجري على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه ) أي : على فعل محتمل الحرمة بدون أن يكون حراما في الواقع لأنّا قد سبق منّا في أول الكتاب أن التجري ليس بحرام . ( بل عرفت في مسألة حجّية العلم ) من مباحث القطع في أول الكتاب ( المناقشة في حرمة التجري بما هو أعظم من ذلك ) فإذا كان التجري الأعظم ليس بمحرّم ولا مسقط عن العدالة - مثلا - فالتجري الأصغر بطريق أولى ليس بمحرم . والتجري الأعظم هو ما ذكره بقوله : ( كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب ) بينما هو لم يكن في الواقع حراما ، فانّه لو فعله لم يكن مستحقا للعقاب ، وانّما كان متجريا وله قبح فاعلي لا فعليّ ، فهو مثل من ينوي السوء