ويحتمل الفرق بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع .
والقائل بالحرمة الواقعيّة يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحقّ المؤاخذة عليه وإلّا فلا ، وليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنّه ليس فيه إلّا الحرمة الواقعيّة على تقدير
شرح
الكون ، ولم نعلم انّه إباحة لنا ، فهو محرم علينا واقعا .
ثمّ ان هذا الاحتمال الثالث من الفرق بين الظاهري والواقعي كان من جهة الدليل ، بينما الاحتمال الأول كان الفرق فيه من جهة الموضوع ، والاحتمال الثاني كان الفرق فيه من حيث المكلّف وتقسيمه إلى جاهل وعالم ، وهناك احتمال رابع يكون الفرق فيه من حيث العقاب ، فمن يقول بالحرمة الظاهرية يرى عقاب الشارب وان كان مباحا واقعا ، ومن يقول بالحرمة الواقعية يرى عدم العقاب إذا كان مباحا واقعا . وإلى هذا الاحتمال الرابع أشار المصنّف بقوله : ( ويحتمل الفرق :
بانّ معنى الحرمة الظاهرية : حرمة الشيء في الظاهر ، فيعاقب عليه مطلقا ) أي ( وان كان مباحا في الواقع ) وذلك لأن الأخبار أوجبت في المشتبهات الاجتناب ، فإذا لم يجتنبها الانسان عاقبه المولى عليها وان كانت في الواقع مباحا ، لانّه خالف الأمر المولوي الذي أمره بالاجتناب .
( والقائل بالحرمة الواقعية يقول : بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ) وانّما المعيار الواقع ( فإن كان في الواقع حراما ، استحق المؤاخذة عليه ، والّا فلا ) مؤاخذة عليه .
( وليس معناها ) أي : الحرمة الواقعية ( : ان المشتبه حرام واقعا ) إذ الشيء لا يتغير عمّا عليه في الواقع بالعلم والجهل ( بل معناه ) أي : معنى قول القائل بالحرمة الواقعية ( : انه ليس فيه ) أي : في المشتبه ( الّا الحرمة الواقعية على تقدير