تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والأظهر أنّ التوقف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط ، لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس
شرح
والحاصل أنّ الكل أراد معنى واحدا ، ولكن باعتبارات مختلفة ، فان من عبّر بالتوقف ، اعتبر ان الاجتناب : توقف عن الاقتحام في الهلكة . ومن عبّر بالاحتياط اعتبر ان الاجتناب : أخذ بالأمر الذي لا ريب فيه . ومن عبّر بالحرمة ظاهرا فباعتبار ان التتن - مثلا - له حكم واقعي لا يعلمه ، وانّما حكمه الظاهري الاجتناب ، ومن عبّر بالحرمة واقعا فباعتبار ان المشتبه أيضا من المحرمات ، فانّ المشتبه وان كان له حكم واقعي على خلافه أولا وبالذات ، لكن ذلك الحكم الواقعي لعدم وصوله إلى المكلّف غير منجّز عليه ، فالحكم الواقعي الثانوي لهذا المكلّف هو التحريم ، كحالة الاضطرار والكراهة ونحوهما ، حيث إن الحكم الواقعي يسقط عندها ويكون الحكم الثانوي واقعيا . ( والأظهر : أن ) هذه الأقوال ليست عبارات شتّى لأمر واحد ، بل هي مختلفة معنى أيضا ، فانّ بين التوقف والاحتياط - مثلا - عموم من وجه ، فالتوقف يشمل ما لا يمكن فيه الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين ، إذ اللازم في مثل هذا المقام : الصلح أو القرعة في الماليات ونحوها ، كما أن الاحتياط يشمل ما لا يمكن فيه التوقف ، لأن الاحتياط يشمل محتمل التحريم ، ومحتمل الوجوب ، والأخباريون لا يقولون بالتوقف في محتمل الوجوب . وعليه : فان ( التوقف ) أي : عدم الاقتحام في الهلكة المحتملة ( أعم بحسب المورد من الاحتياط لشموله ) أي : شمول التوقف كل ( الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس ) فإذا تردد مال بين أن يكون لزيد أو لعمرو ، أو امرأة بين أن تكون زوجة زيد أو زوجة عمرو ، أو ولد بين أن يكون ابنا لزيد أو لعمرو ،
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 266 | السيد محمد الحسيني الشيرازي