وقوله : « من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم أترك » ، وقوله : « من يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه » ، هو كون الأمر به للاستحباب ، وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الثواب المترتب على نفسه .
شرح
( وقوله ) عليه السّلام : ( « من ترك الشّبهات كان لما استبان له من الاثم أترك » « 1 » ) أي : بطريق أولى ، ( وقوله ) عليه السّلام : ( « من يرتع حول الحمى أو شك أن يقع فيه » ) إلى سائر ما يشبه هذه الروايات « 2 » ، فان الظاهر منها ( هو كون الأمر به للاستحباب ) المولوي ، مثل سائر الأوامر المولوية التي يكون متعلقها مستحبا .
( وحكمته ) أي : حكمة هذا الأمر المولوي الموجب للثواب في إطاعة الأمر ( : أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ) فان ارتكاب الشبهات يقرّب الشخص من ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ويهوّنها في نظره ، فيتجرّأ على ارتكابها ، والنفس المتجرّية توجب الانحطاط والتقهقر .
إذن : فيرجح الاحتياط رجحانا مولويا لا ارشاديا محضا ( ولازم ذلك :
استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ) أيضا أي : ( مضافا إلى الثّواب المترتب على نفسه ) أي : على نفس الاحتياط ، فإذا احتاط الشخص وصادف الواقع أثيب ثوابان : ثواب الاحتياط ، وثواب المتعلق .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 74 ب 2 ح 5149 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 548 ح 15 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 175 ب 12 ح 33531 وص 161 ب 12 ح 33490 ( بالمعنى ) .
( 2 ) - كرواية أبي جعفر ، انظر وسائل الشيعة : ج 27 ص 169 ب 12 ح 13515 وكنز الفوائد : ج 1 ص 352 .