بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام .
ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ، من حيث أنّه انقياد وإطاعة حكميّة ، فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة ، والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر .
شرح
وعليه : فالاجتناب في نفسه حسن وان لم يأمر الشارع به ( بل فعله ) أي : فعل ذلك الاجتناب ( المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام ) فإنه حسن ، وأمر الشارع لا يزيد هذا شيئا ، كما أن أمر الطبيب لا يزيد الدواء شيئا ، فالدواء يترتب عليه فائدته إذا شربه الانسان ، سواء أمر به الطبيب أو لم يأمر به الطبيب ( و ) بهذا ظهر :
ان أمر الاحتياط ، ارشادي لا مولوي .
نعم ، ( لا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه من حيث إنه انقياد وإطاعة حكمية ) فيترتب الثواب على هذا الاجتناب كما يترتّب الثواب على ترك شرب الخمر لان كليهما إطاعة ، فكما ان ترك شرب الخمر يوجب صدق الطاعة إطاعة حقيقية ، كذلك ترك شرب التتن يوجب صدق الطاعة لكنه طاعة حكمية .
( فيكون حينئذ ) أي : حين كانت الأوامر الشرعية التي وردت في الاحتياط والتوقف وما أشبه للارشاد لا للمولوية ، وقلنا بترتب الثواب على نفس الاحتياط لا على موافقة الأوامر الاحتياطية ( حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقية والأمر بها ) .
إذن : فالاحتياط بموازاة الإطاعة والأمر بالاحتياط في موازات الأمر بالطاعة ( في كون الأمر ) بالاحتياط ( لا يزيد فيه ) أي : في الاحتياط ( على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر ) فسواء كان أمر أو لم يكن أمر ، يكون الاحتياط حسنا ، والأمر حينئذ يكون للارشاد فقط ، فكما انّه لو اجتنب انسان الشبهات يكون