فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر لا يترتب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعيّ على تقدير تحققه .
ويشهد لما ذكرنا أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم
شرح
( فكذلك أمره ) أي : أمر الشارع في أخبار الاحتياط ( بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ) فانّه ( لا يترتب على موافقته سوى الأمان المذكور ) أي : انّه لمحض الطلب الارشادي إلى ما في متعلق الاحتياط ، فإذا كان في متعلقه ثواب أو عقاب وصل الانسان اليهما ، وإذا لم يكن في متعلقه ثواب أو عقاب لم يكن له شيء من الأمان في متعلقه ( ولا ) يترتب ( على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي ) والّا فأمر الاحتياط لا شأن له اطلاقا .
وانّما يقع المخالف في الحرام الواقعي ( على تقدير تحققه ) أي : تحقق ذلك الحرام في الواقع ، فالارشاد الشرعي في أوامر الاحتياط الشرعية كالإرشاد العقلي في أوامر الاحتياط العقلية في انّه ، لا ثواب ولا عقاب في فعل الاحتياط ولا في ترك الاحتياط بنفسه .
( ويشهد لما ذكرنا : ) من كون الأوامر الشرعية الاحتياطية للارشاد ( ان ظاهر الأخبار ) الدالة على الاحتياط ( حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة : في التفصّي عن الهلكة الواقعية ) فهي أوامر ارشادية ، فائدتها : النجاة من الهلكة الواقعية ان كانت هناك هلكة في الواقع تترتب على المخالفة .
وانّما كانت حكمة الاجتناب التفصّي ( لئلا يقع ) المكلّف ( فيها ) أي : في تلك الهلكة الواقعية ( من حيث لا يعلم ) لفرض : ان المكلّف لا يعلم أن هناك