تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن ، فكذلك طلبه الغير الالزاميّ إذا احتمل الضرر ، بل وكما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
لمحض الارشاد ، لئلّا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك ،
شرح
ارشادي ، لكن الأول : ارشادي لازم ، والثاني : ارشادي مندوب . وعليه : فإذا تيقن الانسان بالضرر الأخروي فيما إذا خالف الواجبات أو المحرمات المعلومة تفصيلا أو اجمالا ( يكون الزام العقل ) بالإطاعة ، حتى لا يقع في محذور ، ترك الواجب أو فعل المحرم ؛ وذلك ( لمحض الفرار عن العقاب المتيقن ) في الآخرة ( فكذلك طلبه ) أي : طلب العقل ( غير الالزامي إذا احتمل ) الانسان ( الضرر ) الذي هو ليس بعقاب وإنّما مفسدة دنيوية في فعل شيء أو ترك شيء يكون غير الزامي ، فامر العقل قد يكون واجبا ، وقد يكون مستحبا ( بل ) أمر الشرع كذلك . واليه أشار المصنّف بقوله : ( وكما أن أمر الشارع بالإطاعة ) بالواجبات والمحرمات المعلومة اجمالا أو تفصيلا ( في قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » لمحض الارشاد ، لئلا يقع العبد في عقاب المعصية ) الأخروية ( ويفوته ثواب الطاعة ) الأخروية . هذا ( ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك ) فانّ الانسان الذي يخالف «أَطِيعُوا اللَّهَ» ليس عليه عقابان : عقاب ترك الصلاة ، وعقاب ترك «أَطِيعُوا اللَّهَ» كما انّه إذا صلّى لا يكون له ثوابان : ثواب «أَطِيعُوا اللَّهَ» وثواب اتيان الصلاة .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 .