وجهان ، من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب ، ومن سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ، فانّ الظاهر منها كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط .
والظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه إلزاميّا لمحض الاطمئنان ؛ لدفع احتمال العقاب .
وكما إذا تيقّن بالضرر
شرح
وعليه : فالأوامر الشرعية بالاحتياط يحتمل فيها ( وجهان ) وهذا جواب قوله :
« وهل الأوامر الشرعية للاستحباب . . . أو غيري ؟ » فانّ هنالك قولين ووجهين :
( من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب ) فانّ ظاهر الأمر : الوجوب ، فإذا صرفناه عن الوجوب للأدلّة الأخر ، يلزم أن نحمله على الأقرب إلى المعنى الظاهر ، وهو : الاستحباب المولوي ، فيثاب مطيع أمر الاحتياط .
( ومن سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ، فانّ الظاهر منها ) أي : الظاهر من تلك الأخبار ( : كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط ) فان الأخبار تأكيدية وليست بتأسيسية ، لأنّ العقل قبل هذه الأخبار يقول بحسن الاحتياط .
هذا ( والظاهر : ان حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه الزاميا ) أي : على تقدير كون أمر العقل بالاحتياط الزاميا ( لمحض ) الارشاد ، و ( الاطمئنان ، لدفع احتمال العقاب ) فكما ان أمر العقل ارشادي ، كذلك يكون أمر الشرع التابع له ، لأنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع . ( وكما إذا تيقن بالضرر ) هذا مبتدأ خبره قوله : « فكذلك طلبه » ، مما حاصله : ان العقل كما يلزم الانسان بالإطاعة حتى لا يقع في العقاب الأخروي ، كذلك يندب العقل الانسان إلى الإطاعة حتى لا يقع في المحذور الدنيوي ، فكلا هذين الأمرين للعقل