أو غيري ، بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها ، فيكون الأمر به إرشاديا لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى الخاصيّة المترتبة على الفعل أو الترك ، نظير أوامر الطبيب ، ونظير الأمر بالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع
شرح
امر الاحتياط وان كان التتن في الواقع مباحا ، أو لا يثاب عليه لأنّه في إطاعة أمر الطبيب لا ثواب في نفس هذه الطاعة ؟ .
( أو غيري ) مقدمي ، وهذا عطف على قوله : « الأوامر الشرعية للاستحباب » ( بمعنى : كونه ) أي : كون الاحتياط ( مطلوبا لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة ) وقد تقدّم سابقا : ان المراد بالهلكة المحتملة غير العقاب ، لأنه لا عقاب على مخالفة أمر الاحتياط ، إذ المحكّم في المسألة : البراءة .
( و ) انّما يكون الاحتياط مطلوبا لأجل ( الاطمئنان بعدم وقوعه فيها ) أي : في الهلكة المحتملة ( فيكون الأمر به ) أي : بالاحتياط ( ارشاديا لا يترتب على موافقته ومخالفته سوى الخاصية المترتّبة على الفعل أو الترك ) فهو مثل الذي يوجر في حلقه الدواء حيث يترتّب على ذلك صحته الجسدية ، فيكون أوامر الاحتياط على الارشادية ( نظير أوامر الطبيب ) الذي ليس في الأمر مصلحة ذاتية .
( ونظير الأمر بالاشهاد عند المعاملة ، لئلا يقع التنازع ) حيث قال سبحانه :وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ« 1 » فان الاشهاد بنفسه ليس ذا مصلحة ، وانّما المصلحة في متعلقه ، وهو عدم التنازع بعده ، وكذلك حاله حال الكتابة بالنسبة إلى المعاملات ، فالكتابة بنفسها لا مصلحة فيها ، وانّما المصلحة في متعلقها .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 282 .