تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع . فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة ، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا ، ولو أفاده لم يكن معتبرا ، إلّا أنّ الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنيّة ،
شرح
( هي : الإباحة ) الشرعية بمعنى الأصل أي : ( من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع ) حتى يكون أمارة ، فانّه وان ظننا بتحريمه واقعا ، أو ظننا بعدم تحريمه ، أو لم نظن بشيء ، فلا اعتبار بهذه الظنون ايجابا وسلبا في حجّية البراءة حتى تكون البراءة أمارة ، فالبراءة أصل من الأصول العملية . وعليه : ( فهذا الأصل ) أي : أصل البراءة ( يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة ) فعلا ، لأنّه التكليف العملي للانسان ، فان حكم البراءة أيضا تكليف - كما لا يخفى - . ( لا ) انّ أصل البراءة يفيد ( الظن بعدم الحكم واقعا ) ليكون أمارة وذلك لما عرفت : من انّه قد يظن بعدم الحكم واقعا ، وقد يظن بالحكم واقعا ، وقد لا يظن بشيء منهما ( ولو ) فرض انّه قد ( أفاده ) أي : أفاد الظن بعدم الحكم واقعا ( لم يكن معتبرا ) هذا الظن لما تقدّم من :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 1 » كما في القرآن الحكيم ، فلا يكون البراءة أمارة ، بل أصلا . ( الّا ان الذي يظهر من جماعة ) من الأصحاب اللذين سوف نذكر إن شاء اللّه أسماء بعضهم ( كونه ) أي : كون أصل البراءة ( من الأدلة الظنية ) عندهم ، فيكون عندهم أمارة لا أصلا .
هامش
( 1 ) - سورة النجم : الآية 28 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 248 | السيد محمد الحسيني الشيرازي