صلاته لأجل الاستصحاب ، وقال به لأجل أنّ عدم الدليل دليل العدم .
نعم ، هذا القسم الثاني أعمّ موردا من الأوّل ، لجريانه في الأحكام العقليّة وغيرها ، كما ذكره جماعة من الاصوليّين .
شرح
صلاته ) لم يقل به ( لأجل الاستصحاب ) أي : استصحاب كفاية التيمم الثابت قبل وجدان الماء ( وقال به لأجل ان عدم الدليل ) على انتقاض التيمم ( دليل العدم ) .
فان الشيخ قال : الفاقد للماء إذا وقف للصلاة متيمما ، ثم وجد الماء في أثناء الصلاة يتم صلاته ، ولا تنقض صلاته لأجل وجدان الماء ، بدليل انّه لا دليل من الشرع على الانتقاض ، فلم يستدل الشيخ باستصحاب بقاء التيمم ، ممّا يتبين منه :
انّهما أمران لا أمر واحد .
هذا تمام الكلام في الأمر الأول من الفارق بين الاستصحاب وبين الملازمة .
وأشار إلى الفارق الثاني الذي ذكرناه : من كون النسبة بين الدليلين عموما من وجه بقوله : ( نعم ، هذا القسم الثاني ) وهو الملازمة يكون ( أعم موردا من الأوّل ) الذي هو الاستصحاب فان بينهما عموما من وجه ( لجريانه ) أي : جريان قانون عدم الدليل دليل العدم ( في الأحكام العقلية وغيرها ) أي : غير الأحكام العقلية ( كما ذكره جماعة من الأصوليين ) حيث إنهم قالوا : بجريان قاعدة : عدم الدليل دليل العدم ، في المسائل الفقهية والأصولية والكلامية .
ثمّ الظاهر : ان مراده ب « الأحكام العقلية » هو من أمثال : عدم الدليل على التخصيص أو التقييد دليل العدم ، وذلك فيما إذا كان عام أو مطلق لم نعلم بأنهما هل قيّدا بشيء أم لا ؟ إلى غير ذلك ، فان عدم الدليل دليل العدم ، يجري في أمثال هذه الأمور ، بينما لا يجري الاستصحاب فيما لم يكن له حالة سابقة أو لم نعلم هل كان له حالة سابقة أم لا ؟ .