هذا ، بالنسبة إلى الحكم الفعليّ . وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ النازل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكلّ ، فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق قدّس سرّه ، من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، لأنّ المفروض عدم إناطة التكليف به .
شرح
ثمّ ان ( هذا ) الذي استدل به المحقق : من أن عدم الدليل دليل على العدم فالمحكم البراءة ، انّما يتم ( بالنسبة إلى ) نفي ( الحكم الفعلي ) وانه لا حكم فعليّ بالنسبة إلى هذا المكلّف .
( وأما بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو سميناه حكما بالنسبة إلى الكل ) وقال المصنّف : لو سميناه حكما ، لأنه لا يسمّى حكما بدون الوصول ، فان الشارع لم يحكم به وان كان فيه الاقتضاء ، إذ لو حكم بما لا أثر له لعدم وصوله ، كان لغوا لا يصدر من العاقل فكيف من سيد العقلاء ؟ .
وعليه : ( فلا يجوز الاستدلال على نفيه ) أي : على نفي ذلك الحكم الواقعي الذي ليس بفعلي عن المكلّف ( بما ذكره المحقق قدّس سرّه : من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ) ومن انّه تكليف بما لا يطاق وعقاب بلا بيان .
وإنّما لا يجوز ذلك ( لأن المفروض عدم إناطة ) الثواب والعقاب ، والمدح والذم ، و ( التكليف به ) أي بالحكم الواقعي الذي لم يصل إلى العبد فان التكليف الواقعي الذي لا يريده المولى من العبد وجوده وعدم وجوده سواء ، فإنه لا يلزم من مجرد التكليف الواقعي على القول بالتكليف الواقعي غير الواصل ان يكون تكليفا بما لا يطاق امتثاله ، أو عقاب بلا بيان ، أو ثوابا بلا وجه .
وممّا تقدّم ظهر : انه ليس وجه البراءة هو : مسألة عموم البلوى ، بل عدم الوصول بشرائطه ، دون ان يختلف فيه عموم البلوى وعدمه .