العلم به ، هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه والاستفادة منه ، فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأني أصلا أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه أو يمكن لكن بمشقّة رافعة للتكليف ، أو تيسّر ولم يتمّ دلالته في نظر المستدلّ ، فانّ الحكم الفعليّ في جميع هذه الصور قبيح على
شرح
العلم به ) أي : لا يلزم التكليف بما لا يطاق ( هو ) ما يلي :
أولا : ( ما تيسّر للمكلّف الوصول اليه ) أي : إلى ذلك الدليل .
( و ) ثانيا : ما تيسّر للمكلّف ( الاستفادة منه ) بأن تم دلالة ذلك الدليل على مراد المولى .
إذن : ( فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأني أصلا ) حيث لا تكليف ( أو كان ولم يتمكن المكلّف من الوصول اليه ) حيث إنه لا تمكن للمكلف من الوصول إلى ذلك ، وحينئذ إذا كلفه المولى وعاقبه على الترك بدون ايجاب الاحتياط عليه ، كان ذلك من المولى قبيحا عقلا .
( أو يمكن ) الوصول اليه ( لكن بمشقة رافعة للتكليف ) فإن المولى رفع مثل هذا الفحص عنه لدليل العسر والحرج والضرر وما أشبه .
( أو تيسر ولم يتم دلالته في نظر المستدل ) لما عرفت : من لزوم تمام دلالة الدليل في نظر المستدل .
بل ينبغي أن يقال أيضا : بعدم التكليف فيما إذا لم يتم جهة صدوره في نظر المستدل وذلك بأن كان نظره بان الحكم صدر تقية .
وعليه : ( فان الحكم الفعلي ) أي : تنجز التكليف على مثل هذا المكلّف ( في جميع هذه الصور ) التي ذكرناها ( قبيح ) عقلا وشرعا ، لأنه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، بالإضافة إلى ما تقدّم من الآيات والروايات والاجماع ( على