ما صرّح به المحقق قدّس سرّه ، في كلامه السابق ، سواء قلنا بأنّ وراء الحكم الفعليّ حكما آخر يسمّى حكما واقعيّا وحكما شأنيّا على ما هو مقتضى مذهب المخطّئة ، أم قلنا بأنّه ليس وراءه حكم آخر ، للاتفاق على أنّ مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعليّ .
وحينئذ : فكلّ ما تتبّع المستنبط في الأدلّة الشرعيّة في نظره
شرح
ما صرح به المحقق قدّس سرّه في كلامه السابق ) حيث قال : « ان أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات » إلى آخر كلامه .
إذن : فاللازم في تحقق التكليف الذي ان تركه العبد استحق العقاب هو : وجود دليل جامع للشرائط ، وأما مجرد وجوب التكليف في الواقع فإنه لا يسبب تكليفا على العبد ، ولقد تقدّم منّا : ان التكليف غير الواصل يمكن أن لا يكون تكليفا إذا لم يكن له أثر ، لأنه لغو ( سواء قلنا : بأن وراء الحكم الفعليّ حكم آخر يسمى حكما واقعيا وحكما شأنيا على ما هو مقتضى مذهب المخطئة - ) حيث إنهم يقولون : ان للّه سبحانه في كل واقعة حكما قد يصل اليه المكلّف وقد لا يصل اليه ( أم قلنا : بأنه ليس ورائه حكم آخر ) على ما هو مذهب المصوبة .
وانّما قلنا بأن الحكم الفعلي في جميع هذه الصور قبيح ( للاتفاق ) من الأخباريين والأصوليين ( على أن مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو :
الحكم الفعليّ ) فحيث لا حكم فعليّ لا تكليف ، وحيث لا تكليف لا ثواب ولا عقاب .
( وحينئذ ) أي : حين كان المدار في التكليف والثواب والعقاب هو الحكم الفعلي ( فكلّما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعيّة ) بأن لاحظ الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، وسائر الأدلة الشرعية المعتبرة ( في نظره ) أي : في نظر المتتبع