ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلّة العقليّة ، ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ، ولا بكلام المحقق ، فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقق ، مع أنّه غير تامّ في نفسه ، أجنبيّ عنه بالمرّة .
شرح
( ولا دخل له ) أي : لهذا الظن ( بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية ) فان أصل البراءة في المقام من الأدلة العقلية التي تقول بقبح التكليف والمؤاخذة عليه بلا بيان ، وهذا الظن بانتفاء التكليف لا دخل له بأصل البراءة .
( ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ) لوضوح : ان الظن بانتفاء التكليف في الواقع إنّما هو من اجل عدم الدليل ، لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي تقدّم من المحقق رحمه اللّه .
( ولا بكلام المحقق ) لأنك قد عرفت : ان المحقق تمسك في البراءة بحكم العقل حيث قال : لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، فالمحقّق تمسك بدليل العقل للبراءة لا بالظن المذكور .
وعلى هذا : ( فما تخيّله المحدّث ) الاسترآبادي ( تحقيقا لكلام المحقق ) وانّ المحقق يفصل بين ما يعم به البلوى فيجري البراءة فيه ، وبين غيره فلا يجري البراءة فيه ( مع انّه غير تام في نفسه ، أجنبي عنه بالمرّة ) لأنّه كما عرفت : ليس كلام المحقق تفصيلا بين ما يعم به البلوى وغيره .
وانّما لم يكن تاما في نفسه ، لانّ فيه ما يلي :
أولا : انّه يمكن عموم البلوى ولا يظن المكلّف منه بالبراءة ، كما يمكن عدم عموم البلوى ويظن المكلّف بالبراءة ، فلا تلازم بين الأمرين .
ثانيا : انّه قد تقدّم : انّ عموم البلوى لا يفيد الظن إلّا بضميمة عدم المانع