تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبّع ، ولم يجد فيها ما يدلّ على حكم مخالف للأصل ، صحّ له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعليّ ، ولا فرق في ذلك بين العامّ البلوى وغيره ، ولا بين العامّة والخاصّة ، ولا بين المخطّئة والمصوّبة ، ولا بين المجتهدين والاخباريّين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم .
شرح
( إلى أن علم من نفسه : عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع ) لأنه علم بأنه لا يصل إلى شيء ، أو علم بأن الزائد مشقة لا يريد الشارع منه . ( ولم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل ) الذي هو الإباحة ، كما إذا لم يجد في الأدلة حرمة شرب التتن ، أو لم يجد في الأدلة وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ( صح له ) أي : لهذا المتتبع المستنبط ( دعوى ) البراءة وعدم التكليف ، والبراءة تفيد ( القطع بانتفاء الحكم الفعلي ) على هذا المستنبط المتتبع . ( ولا فرق في ذلك ) أي : لعدم التكليف بعد عدم ظفره ( بين العام البلوى وغيره ، ولا بين العامة والخاصة ، ولا بين المخطئة والمصوّبة ، ولا بين المجتهدين والأخباريين ) لأن الجميع متفقون على أن الثواب والعقاب بدون البيان قبيح لا يصدر منه سبحانه غير أن الأخباريين يقولون بوجود البيان : وهو الدليل العام من أخبار التوقف والاحتياط والتثليث الدال على أن الشبهة التحريمية يجب الاجتناب عنها . ( و ) كذلك ( لا ) فرق فيما ذكرناه : من أنه لا تكليف فعليّ ( بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع ) السماوية . ( و ) كذا لا فرق بين المولى الحقيقي وهو اللّه سبحانه وتعالى وبين ( سائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ) لأنّ ذلك حكم عقليّ فطري يعترف به الجميع .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 239 | السيد محمد الحسيني الشيرازي